ابن النفيس
473
الموجز في الطب
كذلك إذا كثرت الجنوب والصبا في الكانونين وإذا كثرت علامات المطر ولم يمطر وتكرر ذلك فمزاج الشتاء فاسد وإذا كان الربيع قليل المطر باردا ثم رايت الجنوب يكثر ويكدر الهواء أياما صفا أسبوعا ثم حدث وقد نهار وغمة وكدورة وبرد ليل فقد جاء الوباء وإذا كان الصيف قليل الحرارة وبدأ تغير الأشجار وجاءت في الخريف ينازك وشهب فتوقع الوباء هذا إذا كانت الأسباب سماوية واما الأرضية فان ترى الحشرات والضفادع قد كثرت وهربت الحيوانات الزكية الحس كاللقلق وهربت الفار من حجرها سدرة ملقاة فالوباء قريب وكيفية الاحتراز عنه ان ينقى البدن ويعدل مزاجه ويترك الفاكهة والشراب والمرق ويقتصر على المجففات والصحناء الشامية نافعة والحوامض كلها جيدة والتبخير بما يصلح كيفية الهواء بالأدوية التي لها في تلك خاصية كالكافور والسعد والصندل والمسك والعنبر والعود والمسك والأترج والطرفا وورق الفار ورش البيت بماء الورد وماء الخلاف وتقريب الفواكه العطرة كالتفاح والسفرجل والكمثرى والزعرور وأطراف الأشجار والزبور الباردة أقول المراد بالفساد العارض بجوهر الهواء ان يصير حقيقة غير صالحة لما أوجدت له من اصلاح جوهر الروح ودفع ابخرة وتعديل الأبدان وهو تعفن يعرض له يشبه تعفن الماء المجتمع المتغير فان قلت الهواء بسيط والبسيط لا يتعفن قلت المراد بالهواء ليس الهواء البسيطة بل المراد الجسم المثبوت في الجو المحيط بالأبدان وهو جسم ممتزج من الهواء الحقيقي ومن الاجزاء المائية والاجزاء الأرضية المتصعدة من البخار والدخان ومن اجزاء نارية حاصلة من أشعة الكواكب على سبيل الكون والفساد وانما نقول هواء كما نقول لماء البحر والبطالح ماء وان لم يكن صرفا بسيطا بل ممتزجا من هواء وارض ونار ولكن الغالب فيه الماء والمقدمة الثانية أيضا مم فانا لا نم ان البسيط لا يعفن ولا يقال لو جاز تعفن عنصر بسيط لجاز تعفن جميع العناصر ويلزم من ذلك انقطاع التكون لان العفونة كيفية مضادة للتكون لأنه لا يلزم من جواز العفونة على البعض جوازها على الكل وهو ظ وإذا عرفت هذا فنقول إذا عفن الهواء اقبل على القلب وافسد مزاج الروح الذي فيه فإنه اسرع وصولا اليه من غيره ويعفن ما يحويه من رطوباته ويحدث حرارة غريبة وينتشر في البدن كله هي الحمى الوبائية وهي نعم خلقا كثيرا من المستعدين لها وهم الممتليون من الاخلاط الردية